تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

64

لمحات الأصول

محاليّة أخذه في متعلّق الأوامر ( 1 ) فأصبح ذلك كالضروريّات بين المتأخّرين منه ؛ بحيث تلقّوه بالقبول أوّلاً ، ثمّ تكلّفوا في إقامة الدليل عليه ثانياً . وقد اختلفت كلمات تلامذته وأدلّتهم في وجه الاستحالة ، فجعله بعض منهم من ناحية الأمر ؛ وأنّ تعلّق الأمر بهذا المقيّد محالٌ ( 2 ) وبعضهم من ناحية الإتيان ؛ وأنّ الإتيان بهذا النحو من المقيّد محال ( 3 ) . والذي حرّره المحقّق المقرّر لبحثه الشريف ، هو أنّ هذه القيود إنّما تتحقّق بعد تعلّق الأمر بالمتعلّق ، ولا يمكن أخذ ما يأتي من قِبَل الأمر في موضوعه ؛ لوجوب تقدّم الموضوع على الأمر الذي هو بحكم الموضوع ( 4 ) . وبالجملة : يلزم من أخذه في الموضوع ، تقدّم الشيء على نفسه ؛ لأنّ الأمر متوقّفٌ على الموضوع ، وهو بالفرض متوقّفٌ على الأمر . وقرّر بعضهم وجه الاستحالة ؛ بأنّ الأمر لا يتعلّق إلاّ بما هو المقدور ، فلابدّ من كون المتعلّق مقدوراً ، والفرض أنّه غير مقدور إلاّ بعد تعلّق الأمر به ( 5 ) . وقال بعض أساتيذنا : إنّ وجه الاستحالة لا ذاك ولا ذاك ، بل وجهها أنّ تعلّق الأمر بذلك المقيّد ، موجبٌ للجمع بين اللّحاظين ؛ أي الآليّ والاستقلاليّ ، لأنّ الموضوع لابدّ وأن يكون ملحوظاً بنحو الاستقلال ، والأمر لكونه آلة لحصول المطلوب ، ليس ملحوظاً إلاّ بنحو الآليّة والحرفيّة ، فإذا قيّد الموضوع بما يأتي

--> 1 - مطارح الأنظار : 60 / السطر 26 . 2 - بدائع الأفكار ، المحقّق الرشتي : 237 / السطر 16 . 3 - كفاية الاُصول : 95 . 4 - مطارح الأنظار : 60 / السطر 26 . 5 - كفاية الاُصول : 95 .